الجزء الأول: الموضوع
تمهيد: إليكم موضوع امتحان شهادة البكالوريا دورة 2023 في مادة الفلسفة – شعبة آداب وفلسفة مع الحل النموذجي الكامل.
الجزء الأول: السؤال الفلسفي (10 نقاط)
هل الأخلاق مصدرها ديني أم إنساني؟
أكتب مقالة فلسفية تجيب عن هذا السؤال متبعاً المنهجية التالية:
- طرح المشكلة: بيان الإشكال الفلسفي حول مصدر القيم الأخلاقية وأهميته.
- محاولة حل المشكلة:
- الموقف الأول: الأخلاق مصدرها ديني (أطروحة وبرهنة).
- الموقف الثاني: الأخلاق مصدرها إنساني (أطروحة وبرهنة).
- الموقف الثالث: التوفيق بين الموقفين.
- الخاتمة: تركيب وموقف نقدي.
الجزء الثاني: اختبار المعالجة الفلسفية (10 نقاط)
النص:
«إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لا يستطيع العيش إلا في جماعة. والجماعة الإنسانية تحتاج إلى قوانين ونظم تنظم علاقات أفرادها فيما بينهم وتضمن استمرارها. غير أن هذه القوانين — مهما كانت محكمة — تظل قاصرة عن ضبط السلوك البشري في كل تفاصيله، وهنا يأتي دور الأخلاق. فالأخلاق هي الضمير الداخلي الذي يردع الإنسان عن ارتكاب الشر في غياب الرقيب الخارجي. إن المجتمع المتحضر هو ذلك المجتمع الذي يجعل من الأخلاق أساساً للقوانين وليس العكس.»
— إيمانويل كانط (بتصرف)
المطلوب:
- أ – الفهم: حلل النص واستخرج أطروحته الأساسية.
- ب – التحليل: ناقش العلاقة بين الأخلاق والقانون كما يطرحها النص مستعيناً بمواقف فلاسفة آخرين.
- ج – التركيب: قدم رؤية تركيبية حول دور الأخلاق في بناء المجتمع.
الجزء الثاني: الحل النموذجي
السؤال الفلسفي: هل الأخلاق مصدرها ديني أم إنساني؟ (10 نقاط)
طرح المشكلة:
تعد الأخلاق من أقدم القضايا الفلسفية التي شغلت الإنسان منذ فجر التاريخ. وتتعلق الإشكالية الأساسية هنا بتحديد مصدر القيم الأخلاقية: هل تنبع الأخلاق من الدين (النصوص المقدسة، الوحي، الشرائع السماوية)؟ أم أنها نتاج العقل البشري والطبيعة الاجتماعية للإنسان؟ هذا السؤال يكتسي أهمية بالغة في عصر التعددية الدينية والثقافية.
محاولة حل المشكلة:
1. الموقف الأول: الأخلاق مصدرها ديني
- الأطروحة: القيم الأخلاقية مستمدة من الدين، وما هو خير وشر يُحدد بالنصوص المقدسة والوحي الإلهي.
- البرهنة: يرى فلاسفة العصر الوسيط (القديس أوغسطين، توما الأكويني) أنه لا وجود لأخلاق مستقلة عن الدين، فالله هو مصدر الخير المطلق. وفي الفكر الإسلامي، يرى أبو حامد الغزالي أن الأخلاق لا تنفصل عن الشريعة، فالواجب الأخلاقي هو الواجب الشرعي. كما أن الأدلة النقلية (القرآن، السنة) تحدد القيم كالعدل، الصدق، الأمانة، وهذا يعطي للقيم الأخلاقية طابعاً مطلقاً وثابتاً.
- النقد: هذا الموقف يصطدم بإشكالية التنوع الديني: ما هو خير في دين قد لا يكون كذلك في دين آخر. كما أنه يطرح مشكلة الاستقلال الأخلاقي للعقل البشري.
2. الموقف الثاني: الأخلاق مصدرها إنساني (عقلي / اجتماعي)
- الأطروحة: الأخلاق تنبع من العقل الإنساني أو من الطبيعة الاجتماعية للإنسان، وهي مستقلة عن الدين.
- البرهنة: يرى إيمانويل كانط أن الأخلاق تقوم على العقل العملي والواجب الأخلاقي المستقل (الواجب من أجل الواجب). فالوصايا الأخلاقية عقلانية كلية (الحتمية المطلقة). بينما يرى الفلاسفة النفعيون (جيريمي بنثام، جون ستيوارت ميل) أن الأخلاق تقوم على مبدأ المنفعة (أكبر سعادة لأكبر عدد). أما في الفكر العربي، فيرى ابن رشد أن العقل قادر على التمييز بين الخير والشر بمعزل عن النص.
- النقد: العقل وحده قد لا يكفي لتأسيس أخلاق مطلقة (إشكالية التأسيس العقلاني للأخلاق)، والنفعية قد تبرر بعض الممارسات غير الأخلاقية.
3. الموقف الثالث: التوفيق بين الموقفين
- الأطروحة: الأخلاق تجمع بين المصدر الديني والمصدر الإنساني، فهناك أخلاق كونية مشتركة بين الأديان والعقول.
- البرهنة: المتدبر للنصوص الدينية والأخلاقية يجد قيماً مشتركة كالعدل والصدق والرحمة والإحسان. العقل البشري يستطيع إدراك هذه القيم بالاستدلال العقلي والتأمل الفلسفي. يقول تعالى: «وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ» أي طريق الخير وطريق الشر. وهكذا، الدين يؤسس الأخلاق ويضفي عليها طابعاً مقدساً، والعقل يدركها ويطبقها في سياقات متغيرة.
الخاتمة:
يمكن القول إن الأخلاق تنبع من مصادر متعددة: الديني والعقلي والإنساني. الأديان تقدم الأساس المطلق للقيم الأخلاقية، والعقل البشري يطورها ويكيفها مع تغيرات الزمان والمكان. الإسلام مثلاً يقر بالعقل كأداة للاجتهاد في فهم الأحكام الشرعية وتطبيقها. لذا، ليس هناك تعارض جوهري بين المصدر الديني والمصدر الإنساني للأخلاق — بل تكامل وتآزر.
المعالجة الفلسفية للنص (10 نقاط)
أ – الفهم:
يدافع كانط في هذا النص عن أطروحة مفادها أن الأخلاق هي أساس المجتمع المتحضر. الإنسان كائن اجتماعي يحتاج إلى قوانين، لكن القوانين وحدها غير كافية — فالأخلاق هي الرقيب الداخلي الذي يضمن ضبط السلوك. المجتمع المتحضر هو الذي يجعل الأخلاق أساساً للقوانين (أسبقية الأخلاق على القانون).
ب – التحليل والنقد:
1. أطروحة كانط: يرى كانط أن الأخلاق تقوم على الواجب والحتمية المطلقة (اعمل بحيث يمكن أن يصير فعل قانوناً كلياً). الأخلاق عنده تأسيس عقلي قبلي (A priori) مستقل عن التجربة والدين.
2. موقف الوضعية القانونية (هانز كيلسن): يرى أن القانون مستقل عن الأخلاق، فالقانون هو مجموعة قواعد إجرائية موضوعية لا تحتاج لتبرير أخلاقي. لكن هذا الموقف قد يبرر قوانين ظالمة.
3. موقف الفلاسفة المسلمين (الفارابي، ابن رشد): يرون أن الأخلاق والقانون متكاملان، فالسياسة الشرعية تهدف إلى تهذيب الأخلاق وتحقيق العدالة. المدينة الفاضلة عند الفارابي هي التي يسودها التعاون والتآزر بين أفرادها.
4. القانون الطبيعي (توما الأكويني): يرى أن القانون الوضعي يجب أن يتوافق مع القانون الطبيعي المستمد من العقل الإلهي والأخلاق الكونية. أي قانون يخالف الأخلاق ليس قانوناً عادلاً.
ج – التركيب:
يمكن القول إن العلاقة بين الأخلاق والقانون هي علاقة تكامل لا تنافس. القانون ينظم السلوك الظاهري ويفرض عقوبات على المخالفين، أما الأخلاق فتهذب الضمير الداخلي وتنمي الشعور بالمسؤولية. المجتمع الذي يقوم على الأخلاق والقانون معاً هو المجتمع المتوازن — القانون يضمن النظام، والأخلاق تضمن الاستمرارية والتماسك الاجتماعي. الأخلاق تسبق القانون في القيمة والغاية، بينما القانون يسبق الأخلاق في التنفيذ والفرض.
— تم إعداد هذا الموضوع مع الحل النموذجي وفقاً للمناهج الرسمية للتعليم الثانوي في الجزائر —
📍 دروس مشابهة
🐘 موضوع امتحان بكالوريا 2024 في علوم الطبي
🐘 موضوع امتحان بكالوريا 2024 في التاريخ وا
🐘 موضوع امتحان بكالوريا 2023 في العلوم الف
مدونة التربية و التعليم في الجزائر – دروس، فروض، نتائج امتحانات مدونة التربية والتعليم في الجزائر | تحضير الدروس، فروض واختبارات، نتائج البكالوريا وBEM، مسابقات التوظيف، والتوجيه المدرسي للطلاب وأولياء الأمور.