التعجب في البلاغة العربية: صيغه وأقسامه ودلالاته البلاغية
التعجب هو انفعال نفسي يحدث عند إدراك أمر يثير الدهشة أو الاستغراب، سواء كان ذلك الأمر عظيماً أو غريباً. في البلاغة العربية، للتعجب صيغ وأساليب خاصة تختلف عن الاستفهام والأمر والنهي، وله دلالات بلاغية متعددة تساهم في جمال التعبير وقوته التأثيرية.
تعريف التعجب
التعجب في اللغة: مصدر تعجب، وهو استعظام أمر أو استغرابه. وفي الاصطلاح النحوي والبلاغي: هو أسلوب يُستخدم للتعبير عن الدهشة أو الاستغراب من صفة في شيء أو شخص، بصيغتين معروفتين هما: “ما أفعله” و”أفعل به”، بالإضافة إلى صيغ أخرى تدل على التعجب بالقرينة.
صيغ التعجب في اللغة العربية
- الصيغة الأولى: “ما أفعله”
وهي الصيغة القياسية الأولى للتعجب، وتتكون من: ما + فعل التعجب (أفعل) + المتعجب منه. مثال: “ما أجملَ الربيعَ!”، “ما أعظمَ العلمَ!”، “ما أروعَ الإخلاصَ!” - الصيغة الثانية: “أفعل به”
وهي الصيغة القياسية الثانية، وتتكون من: أفعل + ب + المتعجب منه. مثال: “أجمِلْ بالربيعِ!”، “أعظِمْ بالعلمِ!”، “أروعْ بالإخلاصِ!” - صيغ غير قياسية للتعجب:
هناك صيغ أخرى تدل على التعجب بالقرينة والسياق، منها:
– استخدام “سبحان الله” و”الله أكبر” للتعجب.
– الاستفهام البلاغي: “كيف تكفرون بالله؟”
– النداء: “يا للعجب!”
– المصدر: “عجباً!”
– الجملة الاسمية مع “إن”: “إن العلم لنافع!”
شروط التعجب بالصيغ القياسية
يشترط في الفعل الذي يُصاغ منه التعجب عدة شروط:
- أن يكون فعلاً ثلاثياً.
- أن يكون تاماً (غير ناقص ككان وصار).
- أن يكون قابلاً للتفاوت (أي يمكن أن يزيد وينقص).
- أن يكون مثبتاً (غير منفي).
- أن يكون متصرفاً (غير جامد).
- أن يكون مبنياً للمعلوم.
فإذا تخلف شرط من هذه الشروط، يُؤتى بمصدر الفعل بعد فعل تعجب مناسب مثل: “ما أشدَّ” أو “ما أعظمَ”. مثال: ما أشدَّ حمرةَ الأزهارِ (لأن “احمرَّ” رباعي).
الدلالات البلاغية للتعجب
- استعظام الصفة: التعجب الأصلي يهدف إلى استعظام صفة في شيء. مثل: “ما أوسعَ رحمةَ الله!”
- المدح: يُستخدم التعجب للمدح والثناء. مثل: “ما أكرمَ علياً!”، “أحسِنْ بزيدٍ رجلاً!”
- الذم: يُستخدم التعجب للذم في صورة تعجب. مثل: “ما أقبحَ الكذبَ!”، “أقبِحْ بالخيانةِ!”
- التقرير والتأكيد: لتقرير معنى وتأكيده في ذهن المتلقي. مثل: “ما أعظمَ قدرةَ الله!”
- السخرية والتهكم: يُستخدم أسلوب التعجب أحياناً للسخرية. مثل: “ما أذكى من يخدع نفسه!”
أمثلة تطبيقية من القرآن والشعر
من القرآن الكريم: قوله تعالى: “قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ” (عبس: 17) للتعجب من كفر الإنسان وجحوده. وقوله: “أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ” (مريم: 38) للتعجب من شدة سمعهم وإبصارهم يوم القيامة.
من الشعر: قول المتنبي: مَا أَكْثَرَ النَّاسَ لَا بَلْ مَا أَقَلَّهُمُ … بِاللَّهِ يَا بِنْتَ عَمِّي مَا أَقَلَّهُمُ! التعجب هنا يفيد الاستعظام والدهشة من قلة أهل المروءة.
من الأمثال: “ما أحسنَ الدينَ والدنيا إذا اجتمعا” – يُستخدم التعجب للإشادة بالشيء الحسن.
تمارين
- صغ التعجب من الأفعال التالية بالصيغتين: (عَظُمَ، جَمُلَ، كَثُرَ، حَسُنَ، قَبُحَ).
- استخرج صيغ التعجب من الآيات التالية وبين نوعها ودلالتها البلاغية: “قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ”، “كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ”.
- ميز بين التعجب القياسي وغير القياسي في الجمل التالية: ما أجملَ الصدقَ! – سبحان الله! – يا للروعة! – أعظِمْ بالإخلاصِ!
- حول الأفعال غير الثلاثية إلى تعجب باستخدام “ما أشدَّ” أو “ما أعظمَ”: (احمرَّ، استقام، تدحرجَ).
- أنشئ جملاً تعجبية تعبر عن: المدح، الذم، الدهشة، السخرية.
الخلاصة
التعجب أسلوب بلاغي يعبر عن انفعال نفسي باستعظام صفة أو استغرابها. له صيغ قياسية (ما أفعله، أفعل به) وصيغ غير قياسية تدل عليه بالقرينة. ويخرج التعجب عن معناه الأصلي إلى أغراض بلاغية كالمدح والذم والتقرير والسخرية. إتقان استخدام التعجب يثري الأسلوب ويمنح النصوص قوة تعبيرية وجمالاً فنياً.
مدونة التربية و التعليم في الجزائر – دروس، فروض، نتائج امتحانات مدونة التربية والتعليم في الجزائر | تحضير الدروس، فروض واختبارات، نتائج البكالوريا وBEM، مسابقات التوظيف، والتوجيه المدرسي للطلاب وأولياء الأمور.