\n
التسامح من أجمل الأخلاق الإسلامية وأعظمها أثراً في بناء المجتمعات، وهو خلق يتسامى بصاحبه إلى آفاق الرحمة والعفو والصفح. لقد جعل الإسلام التسامح منهجاً في التعامل مع الناس جميعاً، مسلمهم وغير مسلمهم، وجعله عنواناً للقوة لا للضعف. في هذا الدرس، سنتعرف على مفهوم التسامح في الإسلام وأهميته ومجالاته، مع الاستدلال بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
\n\n
الأهداف التعليمية
\n
- \n
- أن يعرف المتعلم مفهوم التسامح في الإسلام لغة وشرعاً
- أن يستدل بالأدلة الشرعية على فضل التسامح والعفو
- أن يميز بين مجالات التسامح في العقيدة والمعاملات والأخلاق
- أن يدرك أثر التسامح في بناء المجتمعات المستقرة
- أن يطبق التسامح في علاقاته مع الآخرين
\n
\n
\n
\n
\n
\n\n
الشرح المبسط
\n\n
أولاً: مفهوم التسامح في الإسلام
\n
التسامح لغة: مصدر سامح، وهو المساهلة والمسامحة في الأمر، والتساهل في المعاملة. والتسامح شرعاً: هو العفو والصفح والتجاوز عن المسيئين، والبذل والإحسان لمن أساء، مع الحلم وكظم الغيظ. والتسامح في الإسلام ليس تنازلاً عن المبادئ أو ضعفاً في المواقف، بل هو خلق رفيع يمارسه القوي القادر على الانتقام فيعفو ويصفح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا» (رواه مسلم). فالتسامح يزيد صاحبه عزاً ورفعة عند الله وعند الناس.
\n\n
ثانياً: التسامح في القرآن الكريم
\n
حث القرآن الكريم على التسامح والعفو في آيات كثيرة، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]. وقال تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]. وقال تعالى عن المتقين: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. وهذه الآيات تدل على أن التسامح صفة عباد الله المتقين الذين يرجون رحمته ويحرصون على مرضاته.
\n\n
ثالثاً: التسامح في السنة النبوية
\n
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أتسع الناس صدراً وأعظمهم حلماً وتسامحاً، يضرب أروع الأمثلة في العفو والصفح. فعندما كسرت قريش رباعيته يوم أحد، قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (متفق عليه). وعندما فتح مكة، قال لأهلها الذين آذوه وأخرجوه: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ». وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا أَقْطَعْهُ» (متفق عليه). والتسامح مطلوب مع الأقارب والأصدقاء وحتى مع الأعداء.
\n\n
رابعاً: مجالات التسامح في الإسلام
\n\n
1. التسامح في العقيدة: لا إكراه في الدين، قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]. فالإسلام يقر حرية الاعتقاد ولا يجبر أحداً على الدخول فيه، ولكن مع عدم الرضا بالكفر والشرك.
\n\n
2. التسامح في المعاملات: السماحة في البيع والشراء، وعدم التشدد في المطالبة بالحقوق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» (رواه البخاري). والتسامح في المعاملات يشمل التساهل في الديون وإنظار المعسرين، كما قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280].
\n\n
3. التسامح في الأخلاق: العفو عن المسيء، والصفح عن المخطئ، وعدم مقابلة السيئة بالسيئة، بل مقابلتها بالإحسان، قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34].
\n\n
خامساً: ثمرات التسامح على الفرد والمجتمع
\n
للتسامح ثمرات عظيمة: فهو سبب لمغفرة الله ورحمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ» (رواه أحمد). والتسامح يجلب محبة الناس ويقوي العلاقات الاجتماعية، ويقلل النزاعات والخصومات، ويساهم في استقرار المجتمع وتماسكه. كما أن التسامح يريح النفس ويمنحها الطمأنينة، بعكس الحقد والضغينة التي تسبب القلق والتوتر.
\n\n
سادساً: الفرق بين التسامح والضعف
\n
التسامح في الإسلام ليس ضعفاً ولا خضوعاً، بل هو قوة مسيطرة على النفس. العفو عند المقدرة هو من أخلاق الأقوياء، أما الضعف فهو العجز عن المواجهة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (متفق عليه). فالتسامح اختيار واعٍ يقوم به القوي القادر على الانتقام، فيختار العفو طلباً لمرضاة الله.
\n\n
أمثلة محلولة
\n
المثال 1: اذكر موقفاً من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يظهر فيه التسامح.
\n
عندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً، قال لأهلها: «مَا تَظُنُّونَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟» قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ». وهذا أرقى مثال للتسامح، حيث عفا عن قومه الذين أخرجوه وآذوه وقاتلوه سنين طويلة.
\n\n
المثال 2: كيف تطبق التسامح مع زميل يغتابك؟
\n
أطبقه بأن: لا أقابله بالمثل، بل أسامحه وأعفو عنه، وأتذكّر قول الله تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237]. وإن أمكن أنصحه بلطف وأبيّن له أن الغيبة حرام، وأستمر في معاملته بالحسنى.
\n\n
تمارين تطبيقية
\n
- \n
- عرف التسامح شرعاً، واذكر آية قرآنية تحث عليه.
- عدد ثلاثة مجالات للتسامح في الإسلام مع مثال لكل منها.
- ما الفرق بين التسامح والضعف؟ ولماذا يعتبر التسامح قوة؟
- كيف يساهم التسامح في استقرار المجتمع؟ اكتب ثلاث نقاط.
- اذكر موقفاً عملياً من حياتك استطعت فيه أن تكون متسامحاً.
\n
\n
\n
\n
\n
\n\n
نشاط منزلي
\n
تأمل قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته حين قال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: 92]. اكتب فقرة من عشرة أسطر تبين فيها كيف كان تسامح يوسف مع إخوته نموذجاً للتسامح الذي ينبغي أن نتحلى به مع من أساء إلينا.
دروس مشابهة
- الصبر وأهميته في الإسلام — التربية الإسلامية — السنة الثالثة متوسط
- أحكام الصلاة — التربية الإسلامية — السنة الثالثة متوسط
- سورة لقمان — تفسير وشرح — التربية الإسلامية — السنة الثالثة متوسط
مدونة التربية و التعليم في الجزائر – دروس، فروض، نتائج امتحانات مدونة التربية والتعليم في الجزائر | تحضير الدروس، فروض واختبارات، نتائج البكالوريا وBEM، مسابقات التوظيف، والتوجيه المدرسي للطلاب وأولياء الأمور.