أهداف التعلم
- أن يعرف المتعلم مفهوم التشبيه لغة واصطلاحاً.
- أن يحدد أركان التشبيه الأربعة في الجمل المختلفة.
- أن يميز بين أقسام التشبيه المختلفة.
- أن يعرب نماذج من التشبيه إعراباً صحيحاً.
- أن يحل تمارين تطبيقية على التشبيه.
تمهيد
التشبيه هو من أروع أدوات البلاغة العربية وأكثرها استخداماً في الشعر والنثر. إنه جوهر البيان وأساسه، إذ به تتجلى قدرة الأديب على ربط الأشياء ببعضها وإبراز المعاني الخفية من خلال تقريب الصور. قال عبد القاهر الجرجاني: “التشبيه هو مطية المعاني”. والتشبيه ليس مجرد أداة جمالية، بل هو وسيلة للإيضاح والتقريب، فـ”العلم نور” تشبيه يجعل المعنى المجرد قريباً من الحس. في هذا الدرس، سنتعرف على تعريف التشبيه وأركانه وأقسامه وأنواعه مع أمثلة إعرابية وتطبيقات محلولة.
المفاهيم الأساسية
- التشبيه (Simile): عقد مقارنة بين شيئين أو أكثر يشتركان في صفة واحدة أو أكثر بهدف توضيح المعنى أو تجميله.
- المشبه: الشيء الذي نريد وصفه وتوضيحه.
- المشبه به: الشيء الذي نشبه به المشبه، ويكون أشهر في الصفة.
- أداة التشبيه: اللفظ الذي يربط بين المشبه والمشبه به (كـ، مثل، كأنما).
- وجه الشبه: الصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به.
أولاً: تعريف التشبيه
لغة: التشبيه مصدر من الفعل “شبّه” بمعنى مثّل ونظّر، أي جعل الشيء مشابهاً لغيره.
اصطلاحاً: التشبيه هو عقد مقارنة بين شيئين (أو أكثر) اشتركا في صفة واحدة أو أكثر، باستخدام أداة للربط، بهدف إيضاح المشبه وتقريبه إلى الذهن أو تحسينه وتزيينه. مثال: “زيد كالأسد في الشجاعة”. هنا زيد (مشبه) والأسد (مشبه به) اشتركا في الشجاعة (وجه الشبه)، واستخدمت الكاف (أداة التشبيه).
ثانياً: أركان التشبيه
للتشبيه أربعة أركان أساسية، وقد تظهر جميعها في النص أو يحذف بعضها:
- 1. المشبه: الطرف الأول في التشبيه، وهو الشيء المراد وصفه وتوضيحه. مثال: “العالم كالقمر في نوره”، المشبه هو “العالم”.
- 2. المشبه به: الطرف الثاني، وهو الشيء الذي يشبه به المشبه ويكون أقوى في الصفة. مثال: “القمر” في المثال السابق.
- 3. أداة التشبيه: اللفظ الدال على التشبيه والربط بين الطرفين. أدوات التشبيه هي: الكاف، مثل، شبه، كأنما، كأن، يشبه، يماثل، يحاكي… إلخ.
- 4. وجه الشبه: الصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به، وقد تكون حسية (لون، شكل) أو معنوية (شجاعة، علم). في المثال السابق، وجه الشبه هو “النور” (الهداية والعلم).
ثالثاً: أقسام التشبيه
يقسم التشبيه من عدة زوايا:
1. من حيث الأركان (حسب ذكر الأداة ووجه الشبه)
- التشبيه المرسل: ما ذكرت فيه الأداة. مثل: “زيد كالقمر”.
- التشبيه المؤكد: ما حذفت منه الأداة. مثل: “زيد قمر” (أي كالقمر).
- التشبيه المجمل: ما حذف منه وجه الشبه. مثل: “كأنك بدر”.
- التشبيه المفصل: ما ذكر فيه وجه الشبه. مثل: “كأنك بدر في الإضاءة والجمال”.
2. من حيث صيغة التشبيه
- التشبيه التمثيلي: ما كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد، أي هيئة وحالة. مثل: “مثَلُ الذين يحملون التوراة ثم لم يحملوها كمثَل الحمار يحمل أسفاراً” (الجمعة: 5). وجه الشبه هيئة الحامل لشيء لا ينتفع به.
- التشبيه غير التمثيلي: ما كان وجه الشبه فيه صفة مفردة. مثل: “خدها كالتفاح”.
- التشبيه الضمني: التشبيه الذي لا تذكر فيه أركان التشبيه صراحة، بل يُفهم من السياق. مثل قول المتنبي: “وَمنْ يكُ ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ * يجدْ مرَّاً بهِ الماءَ الزُّلالا”. يشبه حال الشخص المريض الذي يجد الماء العذب مراً بحال من ينتقد الجيد لفساد طبعه.
رابعاً: أنواع التشبيه مع نماذج إعرابية
1. التشبيه المرسل (بأداة) – نموذج إعرابي
مثال: “المؤمنُ كالنحلةِ في اجتهادِها”.
- المؤمنُ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
- كالنحلةِ: الكاف حرف جر وتشبيه مبني على الفتح، النحلة اسم مجرور بالكاف وعلامة جره الكسرة. وشبه الجار والمجرور في محل رفع خبر المبتدأ.
- في اجتهادها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أو متعلقان بوجه الشبه المحذوف).
2. التشبيه المؤكد (بدون أداة) – نموذج إعرابي
مثال: “العلمُ نورٌ”.
- العلمُ: مبتدأ مرفوع.
- نورٌ: خبر مرفوع، وهو تشبيه بليغ مؤكد.
3. التشبيه البليغ – نموذج إعرابي
مثال: “عليٌ أسدٌ في الشجاعةِ”.
- عليٌ: مبتدأ مرفوع.
- أسدٌ: خبر مرفوع، وهو تشبيه بليغ (حذفت الأداة ووجه الشبه).
- في الشجاعة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو تمييز.
4. التشبيه التمثيلي – نموذج إعرابي
مثال: “مثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثَلِ الجسد الواحد”.
- مثَلُ: مبتدأ مرفوع وهو مضاف.
- المؤمنين: مضاف إليه مجرور.
- في توادهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال.
- كمثَلِ: الكاف حرف جر وتشبيه، مثل اسم مجرور بالكاف.
- الجسد: مضاف إليه مجرور.
- الواحد: نعت مجرور.
خامساً: تمارين تطبيقية محلولة
التمرين 1: استخرج أركان التشبيه في الجمل التالية:
“السماء كالبحر في زرقتها”.
- المشبه: السماء
- المشبه به: البحر
- الأداة: الكاف
- وجه الشبه: الزرقة
التمرين 2: حدد نوع التشبيه:
“رأيتُ قمراً يمشي على الأرض”.
- تشبيه بليغ (حذفت الأداة ووجه الشبه)، حيث شبه الشخص الجميل بالقمر.
التمرين 3: أعرب ما تحته خط في: “كأنَّ الشبابَ سحابةٌ صيفيةٌ”
- كأنَّ: حرف مشبه بالفعل مبني على الفتح يفيد التشبيه.
- الشبابَ: اسم كأنَّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
- سحابةٌ: خبر كأنَّ مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
خلاصة الدرس
التشبيه هو ركن البلاغة وأساس البيان. يتكون من أربعة أركان: المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجه الشبه. يقسم التشبيه إلى مرسل ومؤكد (حسب الأداة)، ومفصل ومجمل (حسب وجه الشبه)، وتمثيلي وغير تمثيلي (حسب صيغة التشبيه)، وبليغ وضمني (حسب طريقة الصياغة). الإلمام بالتشبيه ضروري لفهم البلاغة العربية وتذوق الأدب، ويساعد في تحسين مهارات الكتابة والتعبير.
📍 دروس مشابهة
- الأدب العباسي: خصائصه وأغراضه وأبرز الشعراء — الثالثة ثانوي
- المشتقات في اللغة العربية — الثالثة ثانوي
مدونة التربية و التعليم في الجزائر – دروس، فروض، نتائج امتحانات مدونة التربية والتعليم في الجزائر | تحضير الدروس، فروض واختبارات، نتائج البكالوريا وBEM، مسابقات التوظيف، والتوجيه المدرسي للطلاب وأولياء الأمور.