مشكلة الرياضيات: طبيعة المفاهيم الرياضية
تطرح الرياضيات إشكالية فلسفية عميقة حول طبيعة الكائنات الرياضية. هل هي كائنات موجودة في الواقع أم أنها مجرد إنشاءات عقلية؟ وهل المفاهيم الرياضية مكتشفة أم مخترعة؟
الاتجاه التصوري (الأفلاطوني)
يرى هذا الاتجاه أن الكائنات الرياضية موجودة بشكل مستقل عن العقل البشري، في عالم مثالي. الرياضيات لا تخترع بل تكتشف. أفلاطون (Plato) كان أول من طرح هذه الفكرة بقوله إن الأعداد والأشكال الهندسية موجودة في عالم المثل. من أنصار هذا الاتجاه: جوتلوب فريجه (Frege) وكيرت جودل (Goedel).
الاتجاه الوضعي المنطقي
يرى أن المفاهيم الرياضية ليست سوى قضايا تحليلية (tautologies) لا تخبرنا بشيء عن الواقع. الرياضيات هي مجرد نظام من الرموز والقواعد المنطقية. راسل (Russell) ووايتهيد (Whitehead) حاولا رد الرياضيات إلى المنطق.
الاتجاه الحدسي (البرغسوني)
يرى هنري برغسون (Bergson) أن الرياضيات تنبع من حدس العقل البشري. الحدس هو أداة المعرفة الرياضية الأساسية. الكائنات الرياضية هي إنشاءات عقلية نابعة من قدرتنا على التجريد والتصور.
الاتجاه البراغماتي
يرى أن المفاهيم الرياضية هي أدوات فعالة للتعامل مع الواقع. قيمة الرياضيات تكمن في فعاليتها ونجاحها في التطبيقات العلمية. وليام جيمس (William James) وجون ديوي (Dewey) من أبرز ممثلي هذا الاتجاه.
التحليل والنقد
لكل اتجاه حججه القوية. فالتصوري يؤكد على عالمية الرياضيات وضرورتها. والوضعي يؤكد على الطابع التحليلي للبراهين الرياضية. والحدسي يذكرنا بدور الإبداع البشري. يبدو أن الرياضيات تجمع بين الاكتشاف والاختراع: نكتشف العلاقات ولكننا نخترع الرموز والأنظمة.
تطبيقات
تطبيقات الرياضيات في العلوم الطبيعية والفيزياء تطرح إشكالية أخرى: لماذا الرياضيات فعالة جدا في وصف الطبيعة؟ هذا ما أدهش الفيزيائي يوجين فيغنر (Wigner) وأسماه الفعالية غير المعقولة للرياضيات في العلوم الطبيعية.
مدونة التربية و التعليم في الجزائر – دروس، فروض، نتائج امتحانات مدونة التربية والتعليم في الجزائر | تحضير الدروس، فروض واختبارات، نتائج البكالوريا وBEM، مسابقات التوظيف، والتوجيه المدرسي للطلاب وأولياء الأمور.