مقدمة
تعد القضية الفلسطينية من أقدم وأعقد القضايا في الشرق الأوسط والعالم، وهي محور الصراع العربي الإسرائيلي. تعود جذورها إلى نهاية القرن التاسع عشر مع ظهور الحركة الصهيونية التي دعت إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. يركز درس اليوم على نشأة القضية الفلسطينية وتطورها حتى النكبة عام 1948.
أولاً: جذور القضية الفلسطينية
1. فلسطين تحت الحكم العثماني: كانت فلسطين جزءاً من الدولة العثمانية حتى عام 1917، وكانت تضم سكاناً من العرب المسلمين والمسيحيين إضافة إلى أقلية يهودية صغيرة (حوالي 6% من السكان).
2. ظهور الحركة الصهيونية: تأسست الحركة الصهيونية على يد تيودور هرتزل في مؤتمر بازل (1897)، ودعت إلى إنشاء دولة يهودية في فلسطين. شجعت الحركة على هجرة اليهود إلى فلسطين وشراء الأراضي.
3. وعد بلفور (1917): أصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور وعداً بإقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين، مما شكل نقطة تحول حاسمة في تاريخ القضية.
ثانياً: الانتداب البريطاني على فلسطين (1920-1948)
بعد انهيار الدولة العثمانية، انتدبت عصبة الأمم بريطانيا على فلسطين عام 1920. سهلت بريطانيا الهجرة اليهودية وشراء الأراضي، مما أدى إلى تصاعد المقاومة العربية. ثار الفلسطينيون عدة مرات (ثورة 1929، ثورة 1936-1939) احتجاجاً على السياسات البريطانية والهجرة اليهودية.
ازدادت الهجرة اليهودية بشكل كبير بعد صعود النازية في ألمانيا والحرب العالمية الثانية، وبلغت ذروتها بعد المحرقة (الهولوكوست) التي تعرض لها اليهود في أوروبا.
ثالثاً: قرار التقسيم ونكبة 1948
في 29 نوفمبر 1947، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194 الذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت إدارة دولية. رفض العرب القرار لأنه منح اليهود (الذين كانوا يشكلون ثلث السكان) 55% من مساحة فلسطين.
في 14 مايو 1948، أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل. وفي اليوم التالي، دخلت الجيوش العربية (مصر والأردن وسوريا والعراق ولبنان) فلسطين، لكنها لم تتمكن من منع قيام إسرائيل. أسفرت الحرب عن نكبة الفلسطينيين حيث هُجّر حوالي 750 ألف فلسطيني من ديارهم (قضية اللاجئين).
رابعاً: تطور القضية بعد 1948
1. حرب 1956 (العدوان الثلاثي): قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بالعدوان على مصر بعد تأميم قناة السويس.
2. حرب 1967 (النكسة): احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء والقدس الشرقية.
3. حرب 1973 (أكتوبر/رمضان): حققت مصر وسوريا انتصارات أولية ثم تدخلت القوى الكبرى لوقف إطلاق النار.
4. اتفاقيات السلام: اتفاق كامب ديفيد (1978) بين مصر وإسرائيل، اتفاق أوسلو (1993) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
خامساً: القضية الفلسطينية اليوم
لا تزال القضية الفلسطينية تشكل محور التوتر في الشرق الأوسط، وتتمثل أبرز قضاياها في: الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وضع القدس، حقوق اللاجئين، إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
تمارين بكالوريا محلولة
التمرين الأول: ما هو وعد بلفور؟ وما دلالته على تطور القضية الفلسطينية؟
الحل: وعد بلفور هو تصريح صدر عن وزير الخارجية البريطاني في 1917 بتأييد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. دلالته: مثل اعترافاً دولياً بالحركة الصهيونية وسهل الهجرة اليهودية وشراء الأراضي، مما مهد لقيام إسرائيل.
التمرين الثاني: حلل عوامل فشل الجيوش العربية في حرب 1948.
الحل: التفوق العسكري الإسرائيلي، انقسام الصف العربي وعدم التنسيق، الدعم الدولي لإسرائيل (尤其是 الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي)، ضعف التجهيز العسكري العربي.
خلاصة
تظل القضية الفلسطينية إحدى القضايا المصيرية في العالم العربي والإسلامي، وتطورت عبر مراحل متعددة من الهجرة والاستيطان والمقاومة والسلام. تبقى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية مطلباً أساسياً للشعب الفلسطيني والأمة العربية.
📍 دروس مشابهة
- الحرب العالمية الثانية (1939-1945): الأسباب والمراحل والنتائج
- حركة عدم الانحياز: النشأة والأهداف والدور التاريخي
مدونة التربية و التعليم في الجزائر – دروس، فروض، نتائج امتحانات مدونة التربية والتعليم في الجزائر | تحضير الدروس، فروض واختبارات، نتائج البكالوريا وBEM، مسابقات التوظيف، والتوجيه المدرسي للطلاب وأولياء الأمور.